الآمدي
103
الاحكام
السابع : أنه لو كان الواجب واحدا لا بعينه ، فعند التكفير بالجميع إما أن يسقط الفرض بمجموعها ، أو بكل واحد منها ، أو بواحد منها ، فإن كان الأول أو الثاني ، فالكل واجب ، وإن كان الثالث ، فذلك هو الفرض . الثامن : ويخص إيجاب الجميع أنه لو كان الواجب واحدا لنصب الله عليه دليلا ، وليكله إلى تعيين العبد لعدم معرفته بما فيه المصلحة ، كما في سائر الواجبات . فحيث لم يعين ، دل على أن الكل واجب . التاسع : أنه إذا كان الواجب واحدا لا بعينه ، ويتعين بفعل المكلف ، فالباري تعالى يعلم ما سيعينه العبد ، فيكون الواجب معينا عند الله تعالى . وإن لم يكن معينا عند العبد قبل الفعل . ويلزم من ذلك التخيير بين الواجب المعين وبين ما ليس واجبا ، وهو محال . فثبت أن الجميع واجب . العاشر : أنه لو كان الواجب واحدا لا بعينه ، فكفر ثلاثة كل واحد بواحد من الخصال ، غير ما كفر به الآخر ، لكان الواحد منهم لا بعينه هو المكفر بالواجب دون الباقين . وحيث وقع ما فعله كل واحد موقع الواجب كان الجميع واجبا . الحادي عشر : أن الوجوب قد يعم عددا من المتعبدين ويسقط بفعل الواحد منهم ، كفرض الكفاية ، فلا يمتنع أن يعم الوجوب عددا من العبادات ، ويسقط بفعل واحدة منها . والجواب : عن السؤال الأول : أن الاجماع من الأمة منعقد على أن المراد من الآية الوجوب ، لا نفس الاخبار . وعن الثاني أن حمل الآية على ما ذكروه مع مخالفته لاجماع السلف مما يحوج إلى إضمارات كثيرة في الآية ، وهي ما قدروه من البعض في قولهم ، فكفارته إطعام عشرة مساكين لبعضهم وكذلك في الكسوة والعتق ، وهو على خلاف الأصل من غير حاجة ، كيف وإنه لو كان كما ذكروه ، لقال : فكفارته إطعام عشرة مساكين وكسوتهم وتحرير رقبة ، لوجوب الخصال الثلاث على الجميع بالنسبة إلى الحانثين المذكورين .